يوسف بن يحيى الصنعاني

155

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وكان المتوكل يأمر أن يرمى به إلى دجلة في المنجنيق ، فإذا صار في الهواء صاح : الطريق الطريق ، فإذا صار في الماء أمر الصيّاد فيخرجه بالشبكة كما يخرج السمك ، وفي ذلك يقول : ويأمر بي الملك * فيطرحني في البرك ويصطادني بالشبك * كأني من السمك ويضحك كك كك [ ككك * ككك كك ككك كك ككك ] « 1 » وقال أبو العيناء : أنشدت أبو العبر قول المأمون : ما الحبّ إلّا قبلة * وغمر كفّ وعضد « 2 » أو كتب فيها رقى * أنفذ من نفث العقد « 3 » من لم يكن ذا حبّه * فإنما يبغي الولد ما الحبّ إلّا هكذا * من نكح الحبّ فسد فقال لي : كذب المأمون وأكل من خراي رطلين وربعا بالميزان ، فقد أخطأ وأساء ، ألا قال كما قلت : وباض الحبّ في قلبي * فيا ويلي إذا فرّخ وما ينفعني الحبّ * إذا لم أكنس البربخ « 4 » وإن لم يطرح الأصلع * خرجيه على المطبخ ثم قال لي : كيف ترى ؟ قلت : عجبا من العجب ، قال : ظننت أنك تقول : لا ، فأبلّ يدي ثم ارفعها ، ثم سكت ، فبادرت وانصرفت خوفا من شرّه « 5 » . وكانت كنيته أبا العباس ، فصيّرها أبا العبر ، ثم كان يزيد فيها كل سنة حرفا حتى مات ، وهي أبو العبر طرد طنك طبارى بك نك يك « 6 » .

--> ( 1 ) الأغاني 23 / 210 وما بين المعقوفين أكملناه منه . ( 2 ) العضد : ما بين المرفق إلى الكتف . ( 3 ) الرقى : جمع رقية وهي العوذة التي يرقى بها المريض ونحوه ، ويقال لما يؤثّر : رقية . ( 4 ) البربخ : منفذ الماء ومجراه ، أو البالوعة من الخزف وغيرها ، وجمعها : برابخ . ( 5 ) الأغاني 23 / 207 - 208 . ( 6 ) الأغاني 23 / 208 .